
كشفت مصادر مطلعة عن كواليس إعادة فتح ملف قانون الإيجار القديم مرة أخرى داخل أروقة مجلس النواب القادم، بعد رصد عدد من الإشكاليات والتحديات العملية التي ظهرت مع بدء تطبيق القانون رقم 164 لسنة 2025 الخاص بإيجار الأماكن. وأكدت المصادر أن هذه الإشكاليات تسببت في تعطل تنفيذ بعض مواد القانون على أرض الواقع، ما دفع الجهات المعنية إلى إعادة تقييم التجربة التشريعية تمهيدًا لإجراء تعديلات جديدة.
إشكاليات التطبيق العملي
وأوضحت المصادر أن القانون واجه صعوبات كبيرة عند التطبيق، خاصة فيما يتعلق بآليات تحرير العلاقة الإيجارية بين المالك والمستأجر، وتحديد الفئات المستحقة للحماية الاجتماعية. وأشارت إلى أن بعض النصوص القانونية لم تكن واضحة بالشكل الكافي، ما فتح الباب أمام تفسيرات متباينة، وأدى إلى تباين في الأحكام القضائية الصادرة بشأن النزاعات المرتبطة بالإيجار القديم.
وأضافت المصادر أن غياب قواعد تنفيذية دقيقة لبعض المواد ساهم في تعطيل تنفيذ القانون، وأثار حالة من الجدل بين الملاك والمستأجرين، وهو ما انعكس في تزايد الشكاوى والطعون القضائية خلال الفترة الماضية.
تداعيات اجتماعية واقتصادية
وبحسب المصادر، فإن من أبرز الأثر الجانبية التي ظهرت عقب تطبيق القانون، تصاعد المخاوف الاجتماعية لدى شريحة واسعة من المستأجرين، خاصة كبار السن وأصحاب المعاشات، في ظل القلق من احتمالات الإخلاء أو زيادة القيمة الإيجارية دون وجود بدائل سكنية مناسبة. وفي المقابل، عبّر عدد من الملاك عن استيائهم من استمرار ما وصفوه بعدم التوازن في العلاقة الإيجارية، معتبرين أن القانون لم يحقق العدالة المرجوة لهم.
وأشارت المصادر إلى أن هذه التداعيات الاجتماعية والاقتصادية دفعت الحكومة والبرلمان إلى دراسة إعادة القانون مرة أخرى لمناقشته بشكل موسع، بما يضمن تحقيق التوازن بين حقوق الطرفين، والحفاظ على الاستقرار المجتمعي.
البرلمان القادم على خط الأزمة
وأكدت المصادر أن مجلس النواب القادم سيضع قانون الإيجار القديم على رأس أولوياته التشريعية، في ظل الضغوط الشعبية والإعلامية المتزايدة. ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة جلسات استماع موسعة تضم ممثلين عن الملاك والمستأجرين، إلى جانب خبراء قانونيين واقتصاديين، لبحث أفضل السبل لتعديل القانون بما يتناسب مع الواقع العملي.
كما لفتت المصادر إلى أن التوجه العام داخل البرلمان يميل إلى إدخال تعديلات تدريجية تراعي البعد الاجتماعي، وتمنح فترات انتقالية أطول، مع وضع ضوابط واضحة لحالات الإخلاء وزيادة الإيجارات، وربطها بالقدرة الاقتصادية للمستأجرين.
توقعات بصراع تشريعي
ويرى مراقبون أن إعادة مناقشة قانون الإيجار القديم ستفتح الباب أمام معركة برلمانية مرتقبة، في ظل تضارب المصالح بين الأطراف المختلفة. ومن المتوقع أن تشهد المناقشات انقسامًا واضحًا داخل البرلمان، بين من يطالب بالإسراع في تحرير العلاقة الإيجارية، ومن يدعو إلى الحفاظ على الحماية الاجتماعية للمستأجرين.
نحو صيغة تشريعية أكثر توازنًا
وأكدت المصادر أن الهدف من إعادة القانون ليس التراجع عن مبدأ الإصلاح، بل الوصول إلى صيغة تشريعية أكثر توازنًا وعدالة، تضمن حقوق الملاك دون الإضرار بالفئات الأكثر احتياجًا. ومن المنتظر أن تسفر المناقشات المقبلة عن تعديلات جوهرية تعالج الثغرات التي كشفتها تجربة التطبيق، وتضع إطارًا قانونيًا أكثر وضوحًا واستقرارًا للعلاقة الإيجارية في مصر.






